/ الفَائِدَةُ : (58) /
06/11/2025
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / الغلو في حقِّ أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كاشف عن صدور أُمور عظام منهم / إِنَّ ما أَتىٰ به الغُلَاة من غُلُوٍّ في حَقِّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإِنْ كانت أُموراً سلبيَّة ، لكنَّها تكشف عن صدور إِرْهَاصات غيبيَّة شوهدت منه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، لكنَّ قرأها البعض بعد زللـه بِقِرَاءة خاطئة ومنحرفة. وعلى هذا قس حال سائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فذاك سیِّد الأَنبياء ’ كان المسلمون يتقاتلون على نخامته وغسالة وضوءه ، كما رواه الفريقان ، ومعناه : مشاهدتهم لإِرْهَاصَات غيبيَّة صدرت من بدنه الشَّريف . فلاحظ : ما ورد : عن عروة بن مسعود حينما رجع إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : « ... وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ ، وَكِسْرَى ، وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا... »(1). وذاك الإِمام زين العابدين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حينما اِنْفَرَجَ له النَّاس في طواف الحجّ سِمَاطَيْن ليستلم الحجر الأَسود مع كثافة وزحمة الحجيج ، مع أَنَّ رئيس الدَّولة العظمىٰ (هشام بن عبد الملك) مع ماله من حرس وحاشية لم يتمكَّن من ذلك. فانظر : ما ذكر في الحِلْيَةِ ، والأَغاني وغيرهما : « حَج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاِسْتِلَام من الزِّحَام فَنُصِبَ له منبر فجلس عليه ، وأَطاف به أَهل الشَّام ، فبينما هو كذلك إِذْ أَقبل عَلِيّ بن الحسين عَلَيْهِ السَّلاَمُ وعليه إِزَار ورداء ، من أَحسن النَّاس وجهاً وأَطيبهم رائحة ، بين عينيه سَجَّادَة كأَنَّها ركبة عنز ، فجعل يطوف فإِذا بلغ إِلى موضع الحجر تَنَحَّىٰ النَّاس حتَّىٰ يستلمه هيبة له ، فقال شاميٌّ : مَنْ هذا يا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ؟ فقال : لا أَعرفه ؛ لِئَلَّا يرغب فيه أَهل الشَّام ، فقال الفرزدق وكان حاضراً : لكنِّي أَنَا أَعرفه ... »(2). ومعناه : عدم نظر عموم المسلمين للإِمام عَلَيْهِ السَّلاَمُ كإِنسانٍ عاديٍّ ، بل رَجُلٌ غيبيٌّ ، وما قاموا به لم يكن وليد صدفة ، وإِنَّما رَأَوا منه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِرْهَاصَاتٌ غيبيَّة. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)البخاري ، 1 /ح 2731 . (2) بحار الأَنوار، 46: 124 ـ 125/ح17